الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
227
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والحاصل : يراد به ما ينطبق عليه الوحي ، وهي مع قطع النظر عمن أوحى إليه وعمن أوحاه من الرسل أي ملائكة اللَّه من جبرئيل وغيره في اليقظة أو النوم عندهم عليهم السّلام فهذه الجملة نظير قوله عليه السّلام : " وورثة الأنبياء " أي في علومهم ومعارفهم . وأما قوله عليه السّلام : " وهبطت به ملائكته " أي ما هبطت به ملائكته فهو تفسير لما قبله ، وقد يقال : إن الهبوط بلحاظ أنّ المعارف التي جاءت بها الملائكة إليهم تكون من لدن حكيم خبير ومن مقام شاهق ومحلّ عال . وأما النزول فلم يلحظ فيه هذه النكتة بل يراد منه مطلق النزول ، فلأجل بيان الأهميّة لما نزل إليهم فسرت الجملة السابقة بالجملة التالية لبيان هذه الأهميّة . وكيف كان فهاتان الجملتان دلَّتا على أنّ الأئمة عليهم السّلام عندهم جميع علوم الأنبياء والسابقين ، وعندهم أيضا العلوم النازلة على جدّهم صلَّى اللَّه عليه وآله بجملتها التي تكون أعظم وأتمّ وأكمل مما نزل على الأنبياء السابقين . وكيف كان فجميعها عندهم عليهم السّلام ويشير إلى هذا ما تقدم في أوائل الشرح من الروايات ، ونحن نذكر بعضها للتذكَّر والتيمّن . ففي بصائر الدرجات بإسناده عن حنان الكندي عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن للَّه علما خاصّا وعلما عامّا ، فأما علمه الخاصّ فالذي لم يطَّلع عليه ملائكته المقربون وأنبياؤه المرسلون ، وأما علمه العام فهو الذي اطلع عليه ملائكته المقرّبون وأنبياؤه المرسلون فقد وقع علينا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله " . وفيه عن أبي عبد اللَّه البرقي يرفع الحديث قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : " إنّ للَّه علمين : علم تعلمه ملائكته ورسله وعلم لا يعلم غيره ، فما كان مما يعلمه ملائكته ورسله فنحن نعلمه ، وما خرج من العلم الذي لا يعلم غيره فالينا يخرج " . وفيه بإسناده عن بشير قال سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " إنّ للَّه علمين : علم مبذول وعلم مكنون ، فأمّا المبذول : فإنه ليس من شيء تعلمه الملائكة والرسل إلا